الشيخ محمد الصادقي الطهراني

540

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

تقل عن عشرين عاما « 1 » وبعد ما يجتاح الجدب والمجاعة مصر وما حولها بكنعانها ، فيحتاج أهلوها إلى فائض غلة مصر المتسامع أنه من السبع السمان الرخاء ، « 2 » ( جاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ »

--> ( 1 ) . فبينه وبين ان بلغ أشده في بيت العزيز سنة أو سبع سنين إذ كان حين اشتراه العزيز قرابة التسع ثم بضع‌السجن سبع ، ثم السبع الأولى وهي سني الرخاء ( 2 ) . وهنا تستمر التوراة في الأصحاح 42 - / 43 من التكوين القصص ما نلخصه كالتالي : انه لما عمت السنةارض كنعان امر يعقوب بنيه ان يهبطوا إلى مصر فيأخذوا طعاما فساروا ودخلوا على يوسف فعرفهم وتنكر لهم وكلمهم بجفاء وسألهم من اين جئتم ؟ قالوا : من ارض كنعان لنشتري طعاما قال يوسف : بل جواسيس أنتم جئتم إلى أرضنا لتفسدوها قالوا : نحن جميعا أبناء رجل واحد في كنعان كنا اثنى عشر أخا فقدمنا واحد وبقي أصغرنا ها هو اليوم عند أبينا والباقون بحضرتك ونحن جميعا أمناء لا نعرف الفساد والشر - / قال يوسف : لا وحياة فرعون نحن نراكم جواسيس ولا نخلي سبيلكم حتى تحضرون أخاكم الصغير حتى نصدقكم فيما تدعون فامر بهم فحبسوا ثلاثة أيام ثم أحضرهم وأخذ من بينهم شمعون وقيده امام عيونهم واذن لهم ان يرجعوا إلى كنعان ويجيئوا بأخيهم الصغير - / ثم امر ان يملأ أوعيتهم قمحا وترد فضة كل واحد منهم إلى عدله ففعل فرجعوا إلى أبيهم وقصوا عليه القصص فأبى يعقوب ان يرسل بنيامين معهم وقال : اعدمتموني الأولاد يوسف مفقود وشمعون مفقود وبنيامين تريدون ان تأخذوه لا يكون ذلك ابدا وقال : قد أسأتم في قولكم للرجل : ان لكم أخا تركتموه عندي قالوا : انه سأل عنا وعن عشيرتنا قائلا : هل أبوكم حي بعد ؟ وهل لكم أخ آخر ! فأخبرناه كما سألنا وما كنا نعلم أنه سيقول : جيئوا إلي بأخيكم ، فلم يزل يعقوب يمتنع حتى أعطاه يهوذا الموثق ان يرد اليه بنيامين فاذن في ذهابهم به ومعهم وأمرهم ان يأخذوا من أحسن متاع الأرض هدية إلى الرجل وان يأخذوا معهم اصرة الفضة التي ردت إليهم في أوعيتهم ففعلوا . ولما وردوا مصر لقوا وكيل يوسف على أموره وأخبروه بحاجتهم وان بضاعتهم ردت إليهم في رحالهم وعرضوا له هديتهم فرحب بهم وأكرمهم وأخبرهم ان فضتهم لهم واخرج إليهم شمعون الرهين ثم أدخلهم على يوسف فسجدوا له وقدموا اليه هديتهم فرحب بهم واستفسرهم عن حالهم وعن سلامة أبيهم وعرضوا عليه أخاهم الصغير فأكرمه ودعا له ثم امر بتقديم الطعام فقدم له وحده ولهم وحدهم ولمن عنده من المصريين وحدهم - / ثم امر وكيله ان يملأ أوعيتهم طعاما وان يدس فيها هديتهم وان يضع طاسه في عدل أخيهم الصغير ففعل فلما أضاء الصبح من غد شدوا الرجال على الحمير وانصرفوا . فلما خرجوا من المدينة ولما يبتعدوا قال لوكيله أدرك القوم وقل لهم : بئس ما صنعتم جازيتم الإحسان بالإساءة سرقتم طاس سيدي الذي يشرب فيه ويتفأل به : فبهتوا من استماع هذا القول وقالوا : حاشانا من ذلك هوذا الفضة التي وجدناها في أفواه عدلنا جئنا بها إليكم من كنعان فكيف نسرق من بيت سيدي فضة أو ذهبا من وجد الطاس في رحله يقتل ونحن جميعا عبيد سيدك فرضي بما ذكروا له من الجزاء فبادروا إلى عدو لهم وانزل كل واحد منهم عدله وفتحه فأخذ يفتشها وابتدأ من الكبير حتى انتهى إلى الصغير واخرج الطاس من عدله . فلما رأى ذلك اخوته مزقوا ثيابهم ورجعوا إلى المدينة ودخلوا على يوسف واعدوا عليه قولهم معتذرين معترفين بالذنب وعليهم سيماء الصغار والهوان والخجل فقال : حاشا ان نأخذ الا من من وجدنا متاعنا عنده واما أنتم فارجعوا بسلام إلى أبيكم فتقدم اليه يهوذا وتضرع اليه واسترحمه وذكر له قصتهم مع أبيهم حين أمرهم يوسف بإحضار بنيامين فسألوا أباهم ذلك فأبى أشد الاباء حتى أتاه يهوذا الميثاق على أن يرد بنيامين اليه وذكر انهم يستطيعون أن يلاقوا أباهم وليس معهم بنيامين وان أباهم الشيخ لو سمع منهم ذلك لمات من وقته ثم سأله ان يأخذه مكان بنيامين عبدا لنفسه ويطلق بنيامين لتقر بذلك عين أبيهم المستأنس به بعد فقد أخيه من أمه يوسف . .